مرسال خليفة. بيان حب من فنان ثائر بلغة موسيقية جديدة

 

التقى جمهور مهرجان الحمامات الدولي في دورته الرابعة و الخمسين التي تحمل شعار “الحمامات تعشق الحياة”, ليلة الخميس 19 جويلية مع الفنان اللبناني الملتزم مرسال خليفة رفقة ابنه رامي خليفة على البيانو, و أيموريك وستريتش على الإيقاع.
هذا العرض الذي حضره وزير الثقافة محمد زين العابدين وعديد الوجوه السياسية والثقافية على غرار الشاعر ادم فتحي الذي غني من اشعاره مارسيل بالدارجة التونسية اغنية اهداها لتونس الثورة والحب, عرض هو منطلق مرسال خليفة في جولة ستشمل عددا من المهرجانات التونسية.
مرسال… الإيقاعات الحديثة
مرسال خليفة هو ذاك الفنان اللبناني الملتزم الذي يحظى بحب جماهيري عارم في تونس و في العالم العربي, وهو الحامل لهموم المواطن وقضاياه المتشعبة من رغيف الخبز إلى اغتصاب الوطن.
بمصاحبة موجة هادرة من تصفيق الجمهور الحاضر بكثافة في مدرجات مسرح الحمامات الذي ينتظر فنانا أبدع في إيصال موسيقى راقية, موسيقى تروي قصة مغايرة, انطلقت السهرة و دخل مرسال حاملا عوده, في مصاحبة موسيقية حديثة من خلال “الباتري” و البيانو.

جمهور مارسيل كان متعطشا لرؤيته وسماعه حيث غنى اخر مرة بالحمامات منذ سنة 2005 لذلك غنى امام شبابيك مغلقة قبل يوم من العرض.
مرسال بدأ بمقطوعة أهداها إلى كل أمهات الشهداء, و تحدث مع الجمهور وصرح بعشقه للمكان و سحره وابدى سعادته بانطلاق جولته في تونس بمهرجان الحمامات الدولي.
صاحب العود انتقل إلى قصيدة مؤثرة جدا بعنوان “صرخة” أهداها إلى شهداء تونس, حيث ألقى كلمات القصيدة بمرافقة موسيقية.
ثم اعادنا لطفولتنا البعيدة الكامنة فينا بأغاني الأطفال التي كتبها منذ زمن و تشبعنا بها, مثل “كانت الحلواية” و طلب من الحضور ترديدها, بالإضافة إلى أغنية “يا بوليس الاشارة” التي قدمها بتوزيع جديد.

مرسال… الغى الحدود في طرح القضايا العربية

تجاوز هذا الفنان كل الحدود ليعلنها قصيدة حب جريئة “أترك أرضك و لباسك”, قصيدة مست جمهور الحمامات بعمق…
ذكاء مرسال خليفة في كسب حب الجمهور جعله يغني “منتصب القامة أمشي” حيث تعالت الأصوات صادحة للجمهور العاشق لهذه المقطوعة التي تربت أجيال الثورة و ما قبلها على مسامعها, و اردفها باغنية”أحن إلى خبز أمي” التي سكت خلالها المسرح للاستمتاع بروعة الكلمات و قوة اللحن, وجمال عزف مارسيل على العود حيث يستنطق الاوتار ليحرك الكامن فينا حتى ان الجمهور الحاضر بكثافة وقف إجلالا و إكبارا لهذه القامة الموسيقية.
و في لغة موسيقية جديدة, جعلنا مرسال في هذه السهرة شعوبا نتقاسم الوجع العربي من خلال أغان مثل “جواز السفر” التي كانت تتحدث عند مولدها عن شتات الشعب الفلسطيني وعن معاناة فلسطين والان عم الوجع بسوريا, العراق, و لبنان وغيرها من البلدان العربية التي عانت ومازالت تعاني من ويلات الحروب, و وبعدها افسح المجال لرامي و امري للتجلي بعزف”روكيام” وهي ابداع موسيقي نداءلإعادة إحياء المدن المدمرة تجلت فيه القدرات الإبداعية لرامي خليفة الذي يستنطق البيانو في عزف خارج عن السائد والمألوف وكذلك امري عازف الباتري المبدع … نفس جديد لموسيقى وحفلات مارسيل خليفة المسكون بحب الانفتاح والتجديد.
“غني لصباح جديد, هني هني, غني الشهيد بيولي, يا أجمل المواعيد بين الفرح و العيد, يا شعب لما يريد, يا تونس الحرة” كلمات ثورية لأغنية تونسية عادت بنا إلى أيام الثورة, فكانت بيان حب من فنان كبير وثائر، هادئ وغاضب، يرى العالم بعين الإنسان الذي لا يكف عن السؤال والحفر في الإنسانية دفاعا عن قيم الجمال والحب والعدالة و السلام.

إن ما قدمه “مارسيل خليفة” خلال هذه السهرة فيه بحث ومحاولة لكسر القواعد والحدود، لأنه ضمد جراحا لنتطيب, فقضاياه هي قضايا العالم العربي.

شارك